محمد بن عمر التونسي
270
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
( 246 ) وهي حديدة مركّبة في يد من خشب ، ومعها قطعة خشبة ناعمة ، فيدخل الطبيب الخشبة أولا ، حتى يوصّلها إلى المحلّ الذي فيه الزائدة ، ويكون العليل قد ضبط ضبطا جيدا ، ثم يدخل الحديدة حتى يصل رأسها المعوجّ إلى أصل الزائدة من الجهة الأخرى ، وتبقى الزائدة بين الحديدة والخشبة ، ويتّكى عليهما معا ، فتنقطع الزائدة بينهما ، فيخرج الحديدة والخشبة معا ، فيرى على الخشبة قطعة لحم صغيرة ، ويكون قد استحضر على قليل « 1 » من النّطرون ، وسحق جيدا بين حجرين ، ثم يبلّ الرجل إصبعه ، ويجعله على المسحوق فيلتصق به ، ويدخله في فم العليل ، بعد أن يكون قد أدخل الخشبة ، إن كان الطفل قد أثغر ، لكن لا يوصّلها إلى محلّ الألم ، بل حتى [ لا ] تتجاوز أسنان العليل . ثم يدعك محلّ القطع بالمسحوق الذي على إصبعه دعكا جيدا ، فيبرأ العليل بذلك . وإذا ترك أبو اللسان المذكور أنحل جسم الطفل ، ونشأ عنه إسهال عجيب ، فيكون سببا في قتله . ويليه مرض آخر يسمّى عندهم : « أم صقع » ، ولا يعترى إلّا الأطفال أيضا . وهي استرخاء يقع في اللّهاة وبثرة تحدث فيها ، فلا يشرب العليل اللبن ، ولا يأكل ، ويصفرّ لونه ، فيدعون له بالطبيب ، فيأتي ويسحق النّطرون كما تقدّم ، ويضع لخشبة وحدها في فم العليل ، ويدخل إصبعه ، فيرفع لهاته ، ويفقأ ( 247 ) البثرة التي توجد ، فينزل منها دم وقيح ، ثم يغمس إصبعه مبلولا بريقه في النّطرون ، ويحكّ به البثرة واللّهاة ، لكن يفعل ذلك ثلاثة أيام ، فيبرأ العليل .
--> ( 1 ) عبارة عامية .